ابن الأثير

371

الكامل في التاريخ

الجور عليهم ، ويدوم صفاء [ 1 ] أوليائك بالإفضال عليهم ، وحسن العطيّة لهم ، واجتنب الشحّ ، واعلم أنّه أوّل ما عصى الإنسان به ربّه ، وأنّ العاصي بمنزلة خزي ، وهو قول اللَّه ، عزّ وجلّ : وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 1 » . واجعل للمسلمين كلّهم من نيّتك [ 2 ] حظّا ونصيبا ، وأيقن أنّ الجود من أفضل أعمال العباد ، فاعدده لنفسك خلقا ، وسهّل طريق الجود بالحقّ ، وارض به عملا ومذهبا ، وتفقّد أمور الجند في دواوينهم ، ومكاتبهم ، وادرر عليهم أرزاقهم ، ووسّع عليهم في معايشهم يذهب اللَّه ، عزّ وجلّ ، بذلك فاقتهم ، فيقوى لك أمرهم ، وتزيد به قلوبهم في طاعتك في أمرك خلوصا وانشراحا . وحسب ذي السلطان من السعادة أن يكون على جنده ورعيّته رحمة في عدله ، وحيطته ، وإنصافه ، وعنايته ، وشفقته ، وبرّه ، وتوسيعه « 2 » ، فزايل مكروه إحدى البليتين باستشعار فضيلة الباب الآخر ، ولزوم العمل به تلق ، إن شاء اللَّه تعالى ، نجاحا وصلاحا وفلاحا . واعلم أنّ القضاء [ بالعدل ] من اللَّه تعالى بالمكان الّذي ليس [ يعدل ] به شيء من الأمور لأنّه [ 3 ] ميزان اللَّه الّذي يعدل « 3 » عليه أحوال النّاس في الأرض ، وبإقامة العدل في القضاء ، والعمل ، تصلح أحوال الرعيّة ، وتأمن السبل ، وينتصف المظلوم ، ويأخذ النّاس حقوقهم ، وتحسن المعيشة ، ويؤدّى حقّ الطاعة ، ويرزق اللَّه

--> [ 1 ] وابتدأ من صفاء لك من . [ 2 ] بينك . [ 3 ] لأن . ( 1 ) . 9 . sv ، 59 inaroC ( 2 ) . توسعته . Bte . P . C ( 3 ) . يعتدل . Bte . P . C